عليخان المدني الشيرازي

310

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

أساء ، فإن لم يتقدّر بالشرط لم يصحّ ، فلا يقال عندهم : جاء عبد اللّه المحسن ، إذ لا يصحّ جاء عبد اللّه إن أحسن . « والأغلب كونها منتقّلة » أي غير لازمة ، لأنّها مأخوذة من التحوّل أو هو التنقّل ، كجاء زيد راكبا ، فالركوب غير لازم لزيد « 1 » . « مشتقّة » أي مصوغة من مصدر للدلالة على متّصف بها ، لأنّها لا بدّ أن تدلّ على حدث وصاحبه ، وإلا لم تفد بيان هيئة ما هي له ، والأكثر فيما يدلّ على ذلك أن يكون مشتقّا كما مرّ ، « مقارنة » في الزمن لعاملها بأن يكون حصول مضمونها في وقت حصول مضمونه من الحدث الّذي جئ بها لتفييده ، فإن كان مضمون العامل ماضيا كان الحال ، أي مضمونها ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا فكذلك ، نحو قوله تعالى هذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود / 73 ] ، فإنّ الإشارة المقيّدة بوقت مضمون الحال لم تقع إلى البعل إلا في حال شيخوخته ، فالحال المذكورة بمعنى الحال ، أي حصولها في حال حصول عاملها ، وهو المراد بالمقارنة . الحال الثابتة : « وقد تكون » أي تكون بقلّة ، فإنّ قد إذا دخلت على الفعل المضارع في كلام المصنّفين لم تكن إلا للتقليل ، قاله ابن هشام في التوضيح ، لكن وقع للمصنّف في غيره موضع من هذا الكتاب أنّه استعملها لمجرّد التحقيق ، فليتنبه له . « ثابتة » أي لازمة غير منتقلة ، وذلك في ثلاث مسائل : إحداها : أن تكون مؤكّدة ، نحو : زيد أبوك عطوفا ، و وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم / 33 ] ، و لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس / 99 ] ، فإنّ الأبوة من شأنها العطف ، والبعث من لازم الحياة ، والعموم من مقتضياته الجميعة . الثانية : أن يدلّ عاملها على تجدّد ذات صاحبها ، نحو : خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها ، فالزرافة مفعول خلق ، ويديها بدل بعض من كلّ وأطول حال من يديها ملازمة ، ومن رجليها متعلّق بأطول . والزّرافة بفتح الزاء وضمّها ، ذكره الجوهريّ ، وفي القاموس الزرافة كسحابة ، وقد يشدّد فاءها : الجماعة من الناس ، أو العشرة منهم ، ودابّة فارسيتها : اشتر گاو پلنگ ، لأنّ فيها مشابة « 2 » بالبعير والبقر والنمر من « زرّف » في الكلام ، زاد لطول عنقها زيادة على المعتاد ، ويضمّ أوّلها في اللغتين ، جمعها زرافيّ « 3 » ، انتهى .

--> ( 1 ) - سقطت هذه الفقرة في « س » . ( 2 ) - في جميع النسخ شبها ولكن في القاموس المحيط مشابة . ( 3 ) - جميعها زرافي « ح » .